ابن عابدين

442

حاشية رد المحتار

في مسألة المتن ) وهي ما لو أكل ، وكذا لو جامع أو شرب ، لان عليه عدم الكفارة خلاف مالك ، وخلافه في الأكل والشرب والجماع كما في الزيلعي والهداية وغيرهما ح . قوله : ( مطلقا ) أي علم عدم فطره أولا . قوله : خلافا لهما ) فعندهما عليه الكفارة إذا علم بعدم فطره في مسألة المتن . قلت : وهذا يرد ما نقله ح عن القهستاني أول الباب من أن من أفطر ناسيا يفسد صومه ، إذ لو فسد لم تلزمه الكفارة إذا أكل بعده عامدا ، ولم أر من ذكر هذا غيره ، وكذا يردع ما نقلناه عن البدائع عند قوله وإن حرك نفسه ، نعم نقلوا عن أبي يوسف ما تقدم من أنه لو ذكر فلم يتذكر فسد صومه وكان هذا الوهم ، فافهم . قوله : ( فقيد الظن ) أي في قول المتن فظن أنه أفطر إنما هو لبيان محل الاتفاق على عدم لزوم الكفارة لا للاحتراز عن العلم . قوله : ( أو احتقن أو استعط ) كلاهما بالبناء للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة ، واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج بالحقنة ، والسعوط : الدواء الذي صب في الانف ، وأسعطه إياه ، ولا يقال استعط مبنيا للمفعول . معراج . وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح لأنها موجب الافطار صورة ومعنى ، والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة ، والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط . إمداد . قوله : ( أو أقطر ) في المغرب : قطر الماء صبه تقطيرا ، وقطره مثله قطرا وأقطره لغة اه‍ . وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم هنا ، وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل ، وهو الأولى لتتفق الافعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد ، ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله : في أذنه نهر . ويتعين الأول في عبارة المصنف على الأفصح المفعول الصريح وهو قوله : دهنا منصوبا . قوله : ( دهنا ) قيد به لأنه لا خلاف في فساد الصوم به ، ولأنه مشى أولا على أن الماء لا يفسد وإن كان يصنعه ، ومر الكلام عليه . قوله : ( أو داوى جائفة أو آمة ) الجائفة : الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته ، والآمة من أممته بالعصا أما : من باب طلب إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ ، وقيل لها آمة : أي بالمد ، ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزؤودة ( 1 ) وجمعها أو أم ومأمومات ، مغرب . قوله : ( فوصل الدواء حقيقة ) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الافساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل ، وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول ، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطري لم يفسد ، وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا إلى العادة ونفياه ، كذا أفاده في الفتح . قلت : ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والأقطار بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها ، وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الانف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر ، ويمكن أن يكون الدواء راجعا إلى الكل . تأمل . قوله : ( إلى جوفه ودماغه ) لف ونشر مرتب . قال في البحر : والتحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذا أصليا . فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن اه‍ ط . قوله : ( أو ابتلع حصاة الخ ) أي فيجب القضاء لوجود صورة

--> ( 1 ) قوله : ( وليلة مزؤودة الخ ) يقال زأده أفزعه فهو مزؤود اي مفزوع والليلة لا توصف بأنها مفزوعة فيكون هذا على ضرب من التجوز ا ه‍ .